أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

21

نثر الدر في المحاضرات

وسئل ما الذي ينبغي للرجل أن يتحفظ منه ؟ قال : يتحفظ من حسد إخوانه ، ومكر أعدائه . قال قراطيس : « إن أحببت ألّا تفوتك شهوتك فاشته ما يمكنك » . جلس الإسكندر يوما فلم يسأله أحد حاجة ، فقال لجلسائه ، إني لا أعدّ هذا اليوم من أيام ملكي . قال سولون : « الجواد من جاد بماله ، وصان نفسه عن مال غيره » . قال أفلاطون : لا ينبغي للعاقل أن يتمنّى لصديقه الغنى فيزهو عليه ، ولكن يتمنى أن يساويه في الحال . سأل الإسكندر حكماء أهل بابل : أيّما أبلغ عندكم الشجاعة أو العدل ؟ قالوا : إذا استعملنا العدل استغنينا عن الشجاعة . كتب أرسطاطاليس إلى الإسكندر : املك الرعيّة بالإحسان فإنها إذا قدرت أن تقول قدرت أن تفعل ، فاجتهد ألا تقول تسلم من أن تفعل . قال بعضهم لا سرّ إلّا في مكيدة تحاول ، أو منزلة تزاول ، أو سريرة مدخولة تكتم ، ولا حاجة في ظهور شيء من ذلك . وقال : « ما كتمته عدوّك فلا تظهر عليه صديقك » . سئل بعضهم : أيّ شيء أولى أن يتعلّمه الأحداث ؟ فقال : الأشياء التي إذا صاروا رجالا احتاجوا إليها . همّ الإسكندر بأن يوجّه رسولا إلى الفرس ثم تخوّف أن يغدر به ، فقال له الرسول : أيها الملك إن نفسي طيّبة بأن أقتل فيما تحبّ ، فقال له الإسكندر : والواجب أن أشفق على مثلك . سئل أرسطاطاليس : أيّ شيء أصعب على الإنسان تحمّلا ؟ فقال : السكوت . سئل دياجونس عن رجل يعرفه هل هو غنيّ ؟ فقال : أنا أعلم أن له مالا ، ولكني لا أعلم أغنيّ هو أم لا ؟ لأني لست أدري كيف عمله في ماله . سئل بعض ملوكهم أين أموالك وكنوزك ؟ فالتفت إلى أصحابه وقال : عند هؤلاء .